الشيخ بشير النجفي

208

بحوث فقهية معاصرة

وإذا كان العضو من إنسان حر محقون الدم فيحتمل فيه أوجه ؛ أن يتملكه الشخص الذي يعطي الدية ، ولا يبعد إجراء حكم المباحات الأصلية فيه أيضا فيملكه الذي يحوزه بالاقتطاع ، وقريب من كذلك تصور عدم إمكان تملكه من أحد إلا أن الحائز أو البنك الذي يحتفظ به يمتلك حق الاختصاص فقط . الجهة الرابعة : حكم ما يزرع من الأعضاء . إذا زرع العضو في جسم حي أو ميت فيحكم بأنه من الجسم المزروع فيه إذا التحم به أو اختلط المزروق في جسم من يزرق فيه ، فلو كان العضو مزروعا في جسم إنسان مسلم حكم بطهارته الذاتية وإن كان مبانا من الميت ، وإن كان الاحتياط يستدعي غسل العضو قبل استخدامه فيما يعتبر الطهارة فيه ، ولا يجري الاستصحاب هنا ليقال بالنجاسة الثابتة له حال الموت لتبدل الموضوع بعد الالتحام وسريان الحياة . وكذلك الأمر فيما لو زرع عضو من حيوان نجس العين في جسم حيوان طاهر ، أو عضو من الكافر في جسم الإنسان المسلم أو عضو من حيوان محرم الأكل في جسم حيوان محلل ، ففي جميع الحالات يحكم بأنه من الجسم المزروع فيه بعد التحامه وحكم العرف بالجزئية ، وهكذا لو كان العكس في جميع هذه الصور ، والأمر نفسه في تزريق الدم . أما قبل الالتحام وصدق الجزئية فإن رأى العرف الدقيق أنه لا يزال جزءا من الحيوان أو الإنسان الذي أخذ منه جرى عليه حكمه أيضا ، وأما مع الشك وعدم البت بالأمر فحيث لا يعلم تبدل الموضوع لا بد من جريان الاستصحاب والحكم عليه بما كان يحكم به قبل الزرع . هذا ، وآخر دعوانا أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ، وصلى اللّه على محمد وآله الطيبين الطاهرين